الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رسالة إلى مدرسي اللغة الإنكليزية مع إنطلاق العام الدراسي الجديد

← بواسطة azzaman

رسالة إلى مدرسي اللغة الإنكليزية مع إنطلاق العام الدراسي الجديد

بشار ساجت لطيف

 

مع إشراقة عامٍ دراسيّ جديد، أحيّيكم أيها الأحبة، يا حَمَلةَ الكلمة وصنّاعَ الأثرِ، وارجو لكم عاماً يليقُ بعظمةِ رسالتكم. وانتم تعودون إلى صفوفكم، ومعكم شغفُ المعرفةِ، وأملٌ جديدٌ في عيون طلبتكم.

فأنتم لا تُدرّسون لغةً فحسب، بل تفتحون نوافذَ للعقل، وتمنحون أبناءنا مفاتيح التواصلِ مع عالمٍ أوسع.

فمرحبا بكم في عامٍ جديد، عامٍ نزرعُ فيه المعرفةَ، ونصنعُ فيه الثقةَ، ونترك في ذاكرة طلابنا أثراً لا يزول. أيها الأحبة، إن تدريس اللغة الإنكليزية ليس كغيره من الدروسِ. إنها ليست مادةً تُحفظُ ثم تُستعادُ في ورقة الامتحان. إنها لغةٌ، واللغةُ علمٌ وأدبٌ ومهارةٌ وتواصلٌ وثقافةٌ.

  إيها الكرام كما تعلمون أن لدينا أربع مهارات لغوية أساسية. وكل مهارة تستحق أن نسأل أنفسنا قبل أن نبدأ بتدريسها كيف أوصلها إلى الطالب؟ وكيف أُمَكنهُ من ممارستها ؟ ثم، كيف أتأكدُ أنه قد امتلكها فعلاً؟

نشاط حقيقي

في الاستماع، لا تجعلوا الطالب مجرد أُذنٍ تستقبل صوتَ المدرسِ. عوّدوه على الاستماعِ من أجلِ أن يلتقطَ الفكرة العامة، أو معلومة محددة، أو معنى كلمة يلتقطها من السياق. اجعلوا الاستماعَ نشاطاً حقيقياً، لا فقرةً عابرةَ في الكتاب. وفي التحدث، امنحوا الطالبَ صوتهُ. لا تجعلوا المدرسَ المتحدث الوحيد في الصف. دعوا الطالب يسأل ويجيب، يصف، يناقش، يحاور زميله، ويعبّر عن رأيه.

ولا تجعلوا الخطأ سبباً لإسكاته. فالطالب الذي يخاف الخطأ لن يتعلمَ الكلام، والطالب الذي لا يتكلم لن يتعلم لغة التواصل مهما حفظ من القواعد.

أما القراءة، فلا تختزلوها في ترجمة النص كلمةً كلمة. القراءة أوسع من ذلك. علّموا الطالب كيف يتوقع محتوى النص، وكيف يبحث عن الفكرة الرئيسة، وكيف يستخرج التفاصيل، وكيف يفهم معنى المفردة من السياق، وكيف يستنتج ما لم يُذكر. نريد قارئاً يتفاعل مع النص، لا مترجماً يطارد الكلمات.

وفي الكتابة، لا يكفي أن يحفظ الطالب نموذجاً جاهزاً ثم يُعيد نسخهُ في الامتحانِ. علّموه كيف يبني الجملةَ، وكيف يرتبُ الفكرةَ، وكيف يكتبُ الفقرةَ، وكيف يراجعُ ما كتبَ. الكتابةُ ليست حفظاً واستنساخاً، إنها تفكيرٌ يتحولُ إلى لغة.أيها الكرام علينا ان نسألَ انفسنا هل ندرسُ اللغةَ فعلا أم مازلنا نصفُ اللغةَ ونشرّحُ تراكيبها؟ إذا خرجَ الطالبُ من درسِ الـ(ـPresent Perfect ) مثلا وهو قادرٌ على تعريفهِ لكنه عاجزٌ عن استخدامهِ في جملةٍ ذاتَ معنىً فهل حققنا الهدفَ؟ وإذا حفظَ عشراتَ المفرداتِ لكنه لا يستطيع استخدامها في حديث أو كتابة، فهل تعلمها فعلا ؟ وإذا أجاب عن أسئلة النص لأنه حفظ نمطه، لكنه لا يستطيع فهمَ نصٍ جديدٍ، فهل تعلم القراءة؟ هذه الأسئلة ليست ترفا ، بل هي جوهر عملنا.

أيها الزميل، قبل أن تدخل الصف اسأل نفسك ماذا أريدُ من الطالبِ أن يعرفَ أو يفهمَ أو أن يفعل في نهاية هذا الدرس؟ اكتب أهدافك بوضوح، ثم اختبرها. لا تضع هدفا في بداية الخطة ثم تنساه.

الهدف الذي لا يُقاس يبقى مجرد أمنية. وإذا كان هدفك أن يستخدم الطالب تركيبا لغويا، فاختبر استخدامه له، لا معرفته باسمه وتعريفه فقط.

ولنتحدث عن الخطة اليومية.الخطة ليست ورقةً تُكتب لإرضاء الإدارة، كما هي ليست سيفاً مسلطاً على المدرس، وليست إجراءً روتينياً ينتهي بمجرد توقيعها.

اتجاهات حديثة

الخطةُ الجيدةُ هي خريطةُ طريقٍ للمدرسِ تجعله يعرف متى يبدأ، وكيف ينتهي ، وأي نشاطٍ يستخدم، وكيف سيقيس تعلم طلابه. المدرس الناجح يخطط لكنه يعرف أيضاً متى يعدّل خطته. ولهذا، فإن الاهتمام بالخطة ليس ضعفاً ولا عبئاً، بل هو جزءٌ من المهنية.

ثم علينا أن نهتمَ بطرائقِ التدريس. لا يمكن لمدرس اللغة الإنكليزية أن يسير على الطريقة التي تعلم بها قبل عشرين عاماً. فالعالم تغير، والطالب تغير، ومصادر المعرفة تغيرت، واللغة نفسها أصبحت أكثر حضورا في حياة الشباب من خلال الألعاب والأفلام ووسائل التواصل.

اقرؤوا في طرائق التدريس، وراجعوا ما تعلمتموه، واطلعوا على الاتجاهات الحديثة في تعليم اللغات. والأهم من ذلك لا تبحثوا عن طريقة سحرية واحدة تصلح لكل درس ولكل طالب. فالاستماع يحتاج إلى ما يناسبه، والتحدث يحتاج إلى ما يناسبه، والقراءة والكتابة كذلك.ولا تنسوا علم النفس التربوي. فالمدرس لا يتعامل مع عقول فقط، بل مع دوافع ومشاعر وفروق فردية وذاكرة وانتباه وثقة بالنفس. قد يكون أمامك طالب يعرف الإجابة لكنه يخشى الكلام، وآخر يملك قدرة جيدة لكنه فقد ثقته بنفسه، وطالب يحتاج إلى وقت أطول حتى يستوعب الفكرة.

أيها الزملاء، إننا لا ندرّس فقط بل ندرّب و نعلّم. نعلّم الطالب كيف يصغي ، وكيف يعبّر عن نفسه، وكيف يقرأ، وكيف يكتب، وكيف يتواصل مع العالم.

أيها الأحبةُ، أمامكم عام جديد، ووجوه جديدة، وفرص جديدة. ربما لن نستطيع تغيير كل شيء دفعة واحدة، لكننا نستطيع أن نغير درسنا، وصفنا، وطريقتنا، ونظرتنا إلى الطالب. لنجعل هذا العام عاماً بلا تلقين، عاماً أقل خوفاً من الخطأ، وأكثر جرأة على المحاولة أقل انشغالاً بإكمال الصفحات، وأكثر اهتماماً بتحقيق التعلّم. ولنتذكر دائماً أن الكتاب سيُغلق في نهاية العام، وأن الدرجات ستُنسى، وأن الامتحان سيمضي، لكن أثر المدرس يبقى. فكونوا ذلك الأثر الجميل.

 


مشاهدات 50
الكاتب بشار ساجت لطيف
أضيف 2026/10/03 - 4:25 PM
آخر تحديث 2026/10/04 - 12:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 43 الشهر 5158 الكلي 16590327
الوقت الآن
الأحد 2026/10/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير