منتجات الصندوق
فاتح عبدالسلام
بعد عشرين سنة، وسبع دورات انتخابية في مجلس النواب العراقي، اتضحت الصورة التي لم تكن غائمة أو مخفية أصلا، في انّ التوافقات والاتفاقات هي الأساس العملي لقيام الحكومات والتشكيلات التنفيذية الأخرى. ولا أدري لماذا نتمسك بإجراء الانتخابات اذا كانت التقسيمات الثلاثية المقيتة هي الحكم الفيصل المستمر الى ابد الآبدين في كل الأمور، وانّ من الاسلم ان تجري تفاهمات داخل كل تقسيم تعيس من تلك التقسيمات لينتج عنه ممثلون في مجلس النواب وطاقم وزاري جديد. هذه هي الصورة الحقيقية لما يجري وان العراق أولى له ان يفيد من نصف مليار دولار مصاريف هيئة الانتخابات ومستلزماتها، والنتيجة تقسيم ثلاثة على واحد في كل أربع سنوات.
إرضاء الغرب والولايات المتحدة بهذه الكذبة التي نمارسها على أنفسنا وتسمى الانتخابات، لم يعد هدفا أساسيا لدى الغرب، بعد أن اكتشفوا انَّ هناك أعداء لهم يقصفونهم في الليل ويتحدثون بالدبلوماسية في النهار يمرون جميعا عبر المقاعد النيابية.
كاشفوا الشعب بحقيقة ما يجري واذهبوا الى خيار أفضل من الانتخابات الدورية كل أربع سنوات والتي تنزل نسبة المشاركة فيها سنة بعد أخرى.
ثمة مهازل تحصل، والعراقي لم تعد تنطلي عليه الألاعيب والأكاذيب والهمبلات وممارسة التقية السياسية، وهو يزداد فقراً وتراجعاً وتدهوراً في معيشته ومستقبل أطفاله في حين تحمي الانتخابات الطبقة السياسية التي تثري بالساعات وليس الأيام أو الشهور.
ليست الديمقراطية في صندوق اقتراع لا ينتج الا ما تريدون حصرا وتحديدا، الديمقراطية تعني انّ الصندوق يجب ان ينتج بناة البلد وليس ناهبي ثرواته وهاتكي ستره التاريخي في انه كان بلدا مشهودا له بين الأمم.
fatihabdusalam@hotmail.com