الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النجم العالمي رامي مالك يتألّق بأداء إستثنائي في كان السينمائي

بواسطة azzaman

النجم العالمي رامي مالك يتألّق بأداء إستثنائي في كان السينمائي

كان - سعد المسعودي

بكى كثيرا النجم العالمي المصــــــري  الممثل  رامي مـالك وهو يشــــــــاهد  المشجعين الذيــن تعالت أصواتــهم وسط تصفيـــق جمهور مهرجان كان السـينمائي  ومدى اعجـابهم بفيلمه المشـارك في المســـابقة الرسمية (الرجل الذي أحببته)  للمخرج  (أيــرا ساكس)  تصفيق طويل دام لأكثر من عشر دقائق،  مالك الــــــــذي  أتقن تجســـيد شخصية (فريدي ميركوري) فــــي الفيلم  وهو السيرة الذاتية لمغني فرقة كوين، يعود ليؤدي دور فنان آخر في فيلم «الرجل الذي أحبه»، المرشح لجائزة السعفة الذهبية.

يعود بنا المخرج الأمريكي (إيرا ساكس) في فيلمه (الرجل الذي أحببته) إلى نيويورك أواخر الثمانينيات، وهي  المدينة التي  تعيش تفاصيل الأثارة وتتنفس الفن والرغبة والتمرد حتى في أكثر لحظاتها المضطربة ، ليصنع واحدًا من أكثر أفلامه  جمالية وإنسانية. وبينما كان وباء الإيدز يفتك بجيل كامل من الفنانين والمهمشين، لا يختار المخرج  ساكس تقديم مأساة تقليدية عن المرض والموت، بل يصنع فيلمًا يحتفي بالحياة نفسها؛ بالفن، والرغبة، والهشاشة، وبالناس الذين يواصلون الغناء حتى وهم يقتربون من النهاية.

وفي قلب هذه الحكاية يقف (جيمي جورج)، الذي يجسده رامي مالك في أداء استثنائي يُعد دون مبالغة الأفضل في مسيرته الفنية حتى الآن.  جيمي فنان أداء ومغنٍ يعيش داخل المشهد المسرحي التجريبي في نيويورك، يصارع المرض بعدما نجا بالكاد من التهاب رئوي مرتبط بالإيدز، ويحاول التمسك بما تبقى من حياته عبر الفن والعلاقات والرغبة في أن يُرى ويُسمع قبل أن يختفي. ومنذ اللحظة الأولى، يقدّم مالك شخصية معقدة ومتناقضة؛ رجل هش ومؤذٍ في الوقت نفسه، متطلب، نرجسي، مضحك، مؤلم، ومليء بحاجة يائسة للحب والاعتراف. ولا يتعامل الفيلم مع جيمي بوصفه “ضحية مثالية”، وهي إحدى أكثر نقاط قوته جرأة. فساكس، كما اعتاد دائمًا، يرفض الصور النمطية السهلة. جيمي قد يكون ساحرًا ومؤثرًا، لكنه أيضًا قادر على إيذاء من حوله بأنانيته واندفاعه وعلاقاته المتشابكة. وحتى مع اقتراب نهايته، يواصل الركض خلف الرغبة والحفلات والعلاقات الجديدة، وكأنه يرفض أن يسمح للموت بأن يحدد الطريقة التي سيعيش بها أيامه الأخيرة. وتبدأ تعقيدات حياته العاطفية مع وجود شريكه المخلص دينيس، الذي يؤديه توم ستوريدج بأداء بالغ الحساسية والهدوء.

دينيس ليس مجرد حبيب، بل ممرض ورفيق وسند نفسي لرجل ينهار تدريجيًا أمامه. وفي المقابل، يدخل إلى حياة جيمي جار جديد يُدعى فينسنت، يؤديه لوثر فورد، شاب مندفع ومفتون بعالم جيمي الفني والوجودي، لتنشأ علاقة جديدة تكشف هشاشة الجميع بدلًا من خلق مثلث حب تقليدي.

سيناريو ساكس وشريكه الدائم ماوريسيو زاكارياس يتجنب الميلودراما المباشرة، ويركّز بدلًا من ذلك على التفاصيل اليومية الصغيرة؛ التدريبات المسرحية، السهرات، الأغاني العابرة، النظرات الصامتة، والحوارات التي تبدو وكأنها تُهمس أكثر مما تُقال. ولا توجد خطابات كبرى عن الإيدز أو الموت، بل إحساس دائم بوجوده في الخلفية، كظل ثقيل يرافق الشخصيات دون الحاجة إلى تسميته صراحة.

وهذه المقاربة تمنح الفيلم صدقًا مؤلمًا، لأنه يبدو كأنه يراقب حياة حقيقية تتفكك بهدوء أمامنا.

بصريًا، يصنع ساكس فيلمًا يبدو أقرب إلى وثائقي حميمي عن شخصيات خيالية. الكاميرا تقترب من الوجوه والأجساد والمساحات الصغيرة، بينما تبدو المشاهد وكأنها مقتطفات مسروقة من الحياة اليومية. ولا يهتم المخرج بالبناء التقليدي أو الإيقاع الدرامي الحاد، بل يفضّل الانسيابية والارتجال والإحساس اللحظي، مستلهمًا روح سينما جون كاسافيتس وروبرت ألتمان، لكن بصوته الخاص الأكثر هدوءًا وتأملًا.  كما يمنح الفيلم مساحة كبيرة للموسيقى، ليس بوصفها استعراضًا غنائيًا، بل كامتداد مباشر لحالة الشخصيات النفسية.

مؤتمر صحفي

وصرح  مالك في مؤتمره بمهرجان كان  «سيبقى فريدي ميركوري مصدر إلهام لي طوال حياتي» ومالك، الذي جسّد شخصية مغني كوين عام 2018، يعود ليؤدي دور فنان في فيلم «الرجل الذي أحبه»، المرشح لجائزة السعفة الذهبية. وقال الممثل المصري الأمريكي البالغ من العمر 45 عامًا، والذي حقق نجاحًا باهرًا في فيلم «الملحمة البوهيمية»، لمجموعة مختارة من وسائل الإعلام، «كثيرًا ما يسأل الممثلون, كيف تتخلص من دورك بعد انتهائه؟ لكن في هذه الحالة، لن أتخلى أبدًا عن فريدي «إنه يسكن روحي، وأتمنى أن يظلّ نبراسًا لي طوال حياتي»، هكذا أضاف رامي مالك، الذي استلهم من دوره السابق ليُجسّد شخصية جيمي جورج في فيلم «الرجل الذي أحب»، وهو فنان خيالي، مثليّ الجنس، ومصاب بالإيدز مثل فريدي ميركوري. وتنتهي أوجه التشابه عند هذا الحد” جيمي جورج”، مغنٍّ وممثل على هامش المجتمع، يعيش في أوساط نيويورك الفنية السرية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، في ذروة وباء الإيدز «عندما قرأت السيناريو لأول مرة، تساءلت إن كان هناك تشابه كبير. لكنه عالم مختلف، وطاقة مختلفة، ولذا قررت خوض التجربة»، 

وقال مخرج الفيلم (ساكس) بعد العرض: «هذا الفيلم عن ما يمكن أن نقدمه لبعضنا البعض من خلال الفن، من خلال الحب، من خلال الألم، ومن خلال الذاكرة. وآمل أن نتشارك بعض الذكريات من هذا المساء للمهرجان ولحبنا للسينما، وأوضح ساكس أن الفيلم لا يتعامل مع المرض بوصفه محوراً تراجيدياً تقليدياً، بل يركّز على الحياة والرغبة والفن في مواجهة الفناء، مشيراً إلى أن شخصية (جيمي جورج) تمثل روح المسرح النيويوركي في أواخر الثمانينيات، وهي الفترة التي عاشها بنفسه وتأثر خلالها بخسارات إنسانية عميقة بسبب انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب.  وأضاف أن الفيلم صُمم كـ (خيال موسيقي داخل مدينة مأزومة)، مستلهماً أعمالاً سينمائية كلاسيكية تناولت اللحظات الأخيرة في حياة الفنانين بروح مليئة بالحياة لا الموت. ولا يقتصر نجاح (الرجل الذي أحببته) على الجانب الإنساني فقط، بل يمتد أيضًا إلى إعادة خلق نيويورك الفنية في الثمانينيات بكل صدقها وفوضاها.  ومن تصميم الإنتاج إلى الأزياء والموسيقى، ينجح الفيلم في استعادة عالم كامل من الفنانين والمسرحيين والمغنين الذين عاشوا تحت ظل المرض، لكنهم تمسكوا بالإبداع كوسيلة للبقاء. ومن اللافت أن الفيلم لا يغرق في النوستالجيا الرخيصة أو التجميل البصري المبالغ فيه، بل يقدّم تلك الحقبة بحميمية واقعية وحزن مكتوم.


مشاهدات 67
أضيف 2026/05/23 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 7:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 384 الشهر 23185 الكلي 15868379
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير