ألف باء النيابة
فاتح عبدالسلام
هناك سياقات برلمانية معمول بها في كل المجالس النيابية بالعالم قد تغيب عن معظم شاغلي المقعد البرلماني، وليس عيباً أن تقام دورة لكل نائب جديد مع بداية الدورة البرلمانية ، تلقى فيها المحاضرات عن الأمور الأساسية التي يجب ان يعرفها النائب في سياقات التصويت والكلام والاعتراض ونقطة النظام ومذكرات طلب مناقشة القضايا والقرارات وصيغ استدعاء المسؤولين في الجانب التنفيذي، الى أمور تفصيلية أخرى حول المظهر العام واللبس اللائق وصيغ الحضور والانصراف واستقبال الوفود الزائرة أو تمثيل البلد في وفود خارجية، وسوى ذلك الكثير مما يجهله الملتحقون بالمجلس النيابي، والذين لم يسبق أن قرأوا سطراً عن التقاليد البرلمانية وافضلهم حالا هو الذين تعلم بعض اللمحات غير المشرفة التي ظهرت بها جلسات الاضطراب والفوضى في بعض الدورات.
التوافقات السياسية هي التي تحرك هيكلية مجلس النواب وسياقاته لاسيما في الأمور الجوهرية الخاصة بالاستحقاقات الدستورية ومنها انتخاب رئيس الجمهورية والمصادقة على مشاريع القوانين المفصلية المتعلقة بالثروات والسياسات العامة وكذلك المصادقة على الكابينة الوزارية. ويبدو ان المشكلة تقتحم المشهد حين يحدث خروج عن النص المتوافق عليه في سير عمل البرلمان الذي هو انعكاس لطبيعة العملية السياسية، وليس الشعب بالضرورة.
مجلس النواب بحاجة الى إعادة تصنيف بحسب إمكانات أعضائه من حيث شهاداتهم الحقيقية واللغات التي يجيدونها والخبرات العامة التي يتمتعون بها فضلاً عن طبيعة وظائفهم ومهنهم قبل الالتحاق بالبرلمان، ومن خلال ذلك يكون العمل على اختيار اللجان البرلمانية المتخصصة، وكذلك اختيار الوفود الممثلة للبلد في
اجتماعات عربية أو إقليمية أو دولية.
الحياة البرلمانية، ليس حياة في العراق، هي محاولة تشبه بمسميات عالمية لا يعرفون عنها سوى العناوين البراقة، لذلك نحتاج الى إعادة تعريف كل شيء يخص العملية السياسية والانتخابات وتشكيل البرلمان وما يتصل بذلك من تفاصيل أساسية.
لقد ثقل حمل البرلمانات على كاهل الدولة او كاهل الشعب، وأصبح لدينا عدد النواب المتقاعدين أكثر من ألف وخمسمائة عبر كل الدورات، يتمتع النائب من خلال أربع سنوات خدمة في مجلس النواب براتب تقاعدي. وإزاء هذه الحقيقة يجب أن يرتقي الأداء.
لا يجوز أن تسود لغة الشوارع في جلسات رسمية، كما انّ البلد يجب ان ينتج هيئات سياسية تترفع عن استخدام القنادر في الحوار كوسيلة من وسائل استعراض القوة أو الضحالة، لا فرق.