الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بغداد في ظل الضَّباب الدُّخاني

بواسطة azzaman

بغداد في ظل الضَّباب الدُّخاني

غزاي درع الطائي

 

ارتفعت مستويات تلوث الهواء في بغداد مؤخرا بشكل خطير، ويمكن لهذا الارتفاع بلا شك أن يكون له أثره البالغ على صحة الناس وسلامة المجتمع، وقد رأى وشعر أهل بغداد على نحو جلي بهذا التلوث المؤذي، ومن الواضح أن الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع عديدة ومتنوعة، منها ما له علاقة بالمخالفات البيئية واستمرارها من غير رادع يردعها، ومنا ما يتعلق بعدم تطبيق قوانين الحماية البيئية، والتساهل في تطبيق المعايير البيئية التي تحد من التلوث الهوائي والبيئي بشكل عام، وقد أشار وزير البيئة العراقي إلى أن ارتفاع معدلات التلوث في بغداد هو نتيجة تراكمية لإهمال بيئي امتد لعقود طويلة، ونتوقف هنا لنقول إن هذا الإهمال الطويل لا بد له من أن ينتهي بشكل عاجل، ولا بد من أن تبدأ مرحلة جادّة من العمل المسؤول، فقد وصلت مستويات تلوث الهواء إلى الحدود الخطيرة التي تستوجب التدخل الطارئ لوقف تدهور نقاوة الهواء البغدادي، وبغداد الحبيبة تستحق ممن بيدهم زمام الأمور بذل كل ما من شأنه أن يجعلها أرقى وأجمل وأرق هواءً وأعظم شأنا، فهي بغداد التاريخ والشعر والجَمال والألق والازدهار، بغداد  التي قال عمرو بن عبد الملك الوراق في أوائل القرن التاسع:

مَن ذا أَصابَكِ يا بغدادُ بالعَينِ     أَلم تَكوني زماناً قُرَّةَ العَينِ

وقال عنها الشاعر عمارة بن العقيل:

ما مثلُ بغدادَ في الدُّنيا ولا الدِّينِ     على تقلُّبِها في كلّ ما حينِ

وقال عنها الدكتور مصطفى جمال الدين:

بغداد ما اشبكت عليكِ الأعصُرُ   إلا ذوتْ ووريقُ غصنِكِ أخضرُ

إن بغداد ترزح اليوم تحت تلوث هوائي كبير، يأخذ صورة ضباب دخاني يسيطر على أجوائها، مع انتشار رائحة الكبريت النفاذة المستمرة التي تشبه رائحة الثقاب، وقد بلغ مؤشر جودة الهواء فيها الرقم (374)، الأمر الذي جعلها تحتل المرتبة الأولى عالميا في ميدان تلوث الهواء، تليها مدينة لاهور الباكستانية، ثم مدينة دلهي الهندية، ومن المعلوم أن تلوث الهواء بشكل عام تسببه ستة ملوِّثات رئيسة هي: أول أوكسيد الكربون، ثاني أوكسيد النيتروجين، ثاني أوكسيد الكبريت، الأوزون، والجسيمات المعلَّقة وهي جزيئات صلبة صغيرة وقطرات سائلة يحملها الهواء، لا يتخطى قطرها 10 ميكرومتر و2.5 ميكرومتر، وكل هذه الملوثات موجودة في هواء بغداد بهذه الدرجة أو تلك، وهي ناجمة عن انبعاثات المصانع والمعامل غير الملتزمة بشروة السلامة، وانبعاثات محطات الطاقة والمولدات التي تشتغل بالوقود الثقيل، والحرق العشوائي للنفايات في أماكن غير مسموح فيها، وغيرها من الملوثات،  وتسبب أمراضا تنفسية وأمراضا قلبية، وتؤدي إلى أضرار بيئية غير محمودة العواقب، فضلا عن تسببها في تدهور جودة الحياة، ويقول متخصصون في التنبؤ الجوي عن جو بغداد الحالي إن غاز ثاني أوكسيد النيتروجين، ينجم عن حرق الوقود الأحفوري (الغاز، النفط، البنزين...إلخ)، وبسبب التفاعل ما بين ثاني أوكسيد النيتروجين والرطوبة وجسيمات المواد الصلبة ذات القطر الذي يبلغ مقداره 5ر2 مايكروميتر، بمساعدة ضوء الشمس، فينتج الضباب الدخاني، الذي يلبد أجواء بغداد ويراه ويشعر به الجميع.

ونعود في الختام إلى قول وزير البيئة الذي ذكرنا بعضه في البداية، وهو المتعلق بارتفاع معدلات التلوث في بغداد وأن سببه هو نتيجة تراكمية لإهمال بيئي امتد لعقود طويلة، ونكمله هنا، لأهمية ما جاء فيه، وهو: إن الوزارة عازمة على معالجة هذا الإرث عبر خطط عاجلة وأخرى بعيدة المدى، وبالتنسيق الكامل مع الجهات الساندة، لحماية بيئة العاصمة وضمان مستقبل صحي للمواطنين.

 


مشاهدات 94
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2025/11/29 - 3:44 AM
آخر تحديث 2025/11/29 - 6:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 185 الشهر 21031 الكلي 12682534
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير